محمد ابو زهره

858

خاتم النبيين ( ص )

كتابه إلى هرقل وأثره 578 - بعث رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى هرقل دحية بن خليفة بكتاب هذا نصه : بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبد اللّه ورسوله إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدي . أما بعد . فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، يؤتك اللّه أجرك مرتين ، وإن توليت ، فإنما عليك إثم الأريسين . . قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً ، وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 64 - آل عمران ) . وقد كان هذا الكتاب الكريم له أثره في أوساط الرومان ، وأهل الشام ومشركي قريش ، لم يأخذ هرقل الكتاب كما يأخذ ملك من رجل يخشى على ملكه منه ، بل أخذه عالم يلقى خبرا له صلة بعلمه ، فقد كان هرقل حزاء له علم بالملاحم والنجوم وأخبار النبيين ، فكان عالما من علماء النصرانية الذين يريدون أن ينتشر الحق في ذاته ، لولا الملك وسورته . عندما وصل الكتاب إليه ، أرسل يبحث عن بعض قوم محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم في البلاد الشامية فعلم بركب تجار من مكة المكرمة ، على رأسهم أبو سفيان قائد الشرك ، فدعاهم إلى مجلسه ، وحول ( هرقل ) عظاماء الروم ، ثم دعا أبا سفيان ومن معه ودعا الترجمان ، وإليك الحديث كما جاء في البخاري . قال هرقل بلسان الترجمان : أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي . فقال أبو سفيان : أنا أقربهم نسبا ، فقال هرقل أدنوه منى وقربوا أصحابه عند ظهره ، ثم قال لترجمانه قل لهم إني سائل هذا عن هذا الرجل ، فإن كذبني فكذبوه ، قال أبو سفيان ، فوالله لولا أن يؤثروا عنى كذبة في العرب لكذبت عنه ، ولنترك الحكاية كلها لأبى سفيان . يقول : أول ما سألني عنه أن قال : كيف نسبه فيكم . قلت هو فينا ذو نسب قال فهل قال هذا القول منكم أحد قبله ؟ قلت لا . قال : فهل كان من آبائه من ملك . قلت لا ، قال فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم ؟ قلت بل ضعفاؤهم ، قال أيزيدون أم ينقصون ؟ قلت بل يزيدون ، قال : فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال . قلت لا ، قال : فهل يغدر ؟ قلت لا ونحن منه في مدة ، لا ندري ما هو فاعل